الشيخ محمد رضا نكونام
17
حقيقة الشريعة في فقه العروة
الشرع من العقائد والأحكام والأخلاق ، فهو يرتبط بالموجود وما ليس بموجود في الكتب الفقهيّة وبالصحيح والفاسد والحَسَن والقبيح من الأفعال والأعمال ؛ كما كان ذلك دأب القدماء في سالف الزمان ، ويشعر بذلك ترتيب المباحث في كتبهم بإتيان عناوين المباحث الأصوليّة للدين إبتداءً وعنوان الفروع الفقهيّة بعدها ، وأيضاً يعنونون في كتبهم مباحث أصول الدين أكثر من المباحث الفقهيّة ، كما في المكاتيب الفقهيّة للقدماء أيضاً يكون كذلك ؛ أي : كثيراً مّا يوردون المباحث الكلاميّة في خلال المباحث . فبناءً على هذا ، الفقه يطلق على كلّ معالم الدين وقضايا الشرعيّة من المعارف والأخلاق والأحكام ، والفقيه هو من يكون عالماً وعارفاً بجميع هذه الأمور ، وهذه الخصيصة يصون المجتهد عن الانجماد في فكره والابتلاء عن مغالطة أخذ الوجه والعرض مكان الذات وانحصاره فيه ، ويفهم منه أنّ أساس الفقه ثلاثة أمور : الأول - العلم بالمبادي والقواعد وما هو اللازم في الأصول والفقه ، حدّ الاستقصاء بتمام معنى الكلمة ؛ والثاني - إدراك مناط الأحكام وغايتها للأحكام الشرعيّه حتّى يكون الفقيه صاحب الإدراك للأسباب والمسبّبات في تشريع الأحكام ؛ والثالث - العلم التامّ بالموضوعات والتصوّر السالم لخصوصيّات الأمور والأشياء . فمن كان متحقّقاً بجميع ذلك يصدق عليه أنّه فقيه ، ويليق هو بأن يعنون بعنوان صاحب الحكم والفتوى ، وأمّا من كان ناقصاً في جهةٍ من الجهات المذكورة لا يستحقّ أن يعنون نفسه بذلك العنوان ، وإلّا فمع التلبّس بهذا العنوان فلازم أن يعرّف بأنّه أهل الدنيا والريا ، وفيه شهوة الشُّهرة والهوى ، وخاصّةً إن يظهر منه علامات لذلك ؛ مثل : صدور الرسائل الساعفة التي يرد عليها ردود كثيرة والكتب الخالية من العلم والتحقيق ؛ مع أنَّ